محمد بن يزيد المبرد

24

المقتضب

لم أهتد إليها ، فاستيقنت فضله ، واسترجحت عقله ، وأخذت في ملازمته " " 1 " . وقال ابن جني إنه " يعدّ جيلا في العلم ، وإليه أفضت مقالات أصحابنا ، وهو الذي نقلها وقرّرها ، وأجرى الفروع والعلل والمقاييس عليها " " 2 " . ومدحه عدد من الشعراء ، موازنا بعضهم بينه وبين أبي العباس ثعلب " 3 " . قال أحمد بن عبد السلام [ من الطويل ] : أيا ابن سراة الأزد - أزد شنوءة * وأزده العتيك الصّدر - رهط المهلّب أولئك أبناء المنايا إذا غدوا * إلى الحرب عدّوا واحدا ألف مقنب حموا حرم الإسلام بالبيض والقنا * وهم ضرموا نار الوغى بالتّلهّب وهم سبط أنصار النّبي محمّد * على أعجمي الخلق والمتعرّب وأنت الذي لا يبلغ النّاس وصفه * وإن أطنب المدّاح مع كلّ مطنب رأيتك والفتح بن خاقان راكبا * وأنت عديل الفتح في كلّ موكب وكان أمير المؤمنين إذا دنا * إليك يطيل الفكر بعد التّعجّب وأوتيت علما لا يحيط بكنهه * علوم بني الدّنيا ولا علم ثعلب يئوب إليك النّاس حتّى كأنّهم * ببابك في أعلى منّى والمحصّب " 4 " وقال [ من الوافر ] : رأيت محمّد بن يزيد يسمو * إلى الخيرات في جاه وقدر جليس خلائف وغذيّ ملك * وأعلم من رأيت بكلّ أمر وفتيانيّة الظّرفاء فيه * وأبّهة الكبير بغير كبر وينثر إن أجال الفكر درّا * وينثر لؤلؤا من غير فكر وكان الشّعر قد أودى فأحيا * أبو العبّاس داثر كلّ شعر

--> ( 1 ) معجم الأدباء 19 / 117 - 118 ؛ وتاريخ بغداد 4 / 152 . ( 2 ) سرّ صناعة الإعراب 1 / 129 - 130 . ( 3 ) أحمد بن يحيى بن يسار ( أو سيّار ) الشيباني ، أبو العباس ( 200 ه / 815 م - 291 ه / 904 م ) : نحويّ ، ولغوي . كان إمام الكوفيين في النحو واللغة والفقه . من مؤلفاته : " معاني القرآن " ، و " اختلاف النحويين " ، و " ما ينصرف وما لا ينصرف " ، و " قواعد الشعر " . ( إنباه الرواة 1 / 173 - 186 ؛ وبغية الوعاة 1 / 396 ؛ وشذرات الذهب 2 / 206 ؛ والأعلام 1 / 267 ) . ( 4 ) تاريخ بغداد 4 / 152 ؛ وأخبار النحويين البصريين ص 110 - 111 ؛ ومعجم الأدباء 19 / 119 .